محمد أبو زهرة
73
زهرة التفاسير
وهكذا جاءت الأخبار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بذكر آمين من المأمومين عندما يقرأ الإمام وَلَا الضَّالِّينَ ، والمنفرد ينطق بها ، وبذلك قال جمهور الفقهاء وروى أن أبا حنيفة لم يلتزم ولم يلزم بقولها ، وروى عنه أنه يخفت بها ولا يجهر عند قول الإمام ولا الضالين ، ومهما يكن ما روى بالنسبة لها من أخبار فإن المجمع عليه أنها ليست من القرآن فهي زيادة بطلب إجابة الدعاء الذي اشتملت عليه فاتحة الكتاب من الضراعة والاستعانة وطلب الهداية ، فهي اسم فعل بمعنى استجب . وإنما أجمع على أنها ليست من القرآن لأنها ليست بين دفتي المصحف كالبسملة ، ولأن النبي صلى اللّه عليه وسلم مع طلبها لم يذكر أنها قرآن ولا من القرآن . ورد أنه عليه الصلاة والسلام قال لأبىّ بن كعب : « ألا أخبرك ب سورة لم تنزل في التوراة والإنجيل والقرآن مثلها » ، قال : قلت : بلى يا رسول الله قال : « إنها الفاتحة وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » « 1 » . تم - بحمد الله - تفسير سورة الفاتحة
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه : فضائل القرآن : ما جاء في فضل فاتحة الكتاب ( 2875 ) .